محمد باقر الوحيد البهبهاني

مقدمة 15

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع

الأحكام الشرعيّة - الفرعيّة والأصليّة - ما هو إلَّا نزاع لفظي بحت . بل إنّ هذا العنوان - الذي تشدّق به البعض - لم يكن شيئا جديدا أبدا ، بحيث لم يلتفت إليه الماضون ، أو عجز عنه الفقهاء السابقون ، أو يعدّ مشكلة عويصة لم يدركها المتقدمون ، كما حسبها البعض إذ مثل هذه التحوّلات والتغييرات في الأمور الممكنة واليوميّة طبيعيّة دارجة ، ومسألة واضحة بديهيّة ، وبها تتغيّر الأحكام الشرعيّة الفرعيّة لا الأوّليّة الفطريّة . إذ كثيرا ما يكون الفقهاء في معرض أمثال هذه الأمور التي أقرّوها وأعطوها الأحكام الكافية الدقيقة مستندين فيها إلى ما لهم من إحاطة بالقواعد الفقهيّة المقرّرة الثابتة عندهم ، ولعلّ من هذا ما سنوافيك به ممّا يعبّرون عنه ب : المسائل المستحدثة . ولا نعرف متفقّها - فضلا عن فقيه - يسمح لنفسه أن يغيّر الأحكام الأوّليّة مع فرض بقاء موضوعاتها ومباديها الأساسيّة ، إذ ذاك تشريع لا يستسيغه من له أدنى إحاطة بالفقه ، ولا يجيزه من له تقوى عمليّة في مقام الحكم . ونرى من المناسب التعرّض لبعض تلك القواعد التي أشرنا لها : فمنها : تبدّل الموضوع إذ ذهب علماء الأصول إلى أنّ وضع الأحكام الشرعيّة وجعلها من قبيل القضايا الحقيقيّة لا الخارجيّة . أي إنّ المقنّن عندما قنّن وأقرّ الحكم لاحظ طبيعة الموضوع ووضع بإزائه قانونا له ، وكلّ فرد كان مصداقا لذلك الكلَّي الطبيعي يكون محكوما بذلك الحكم المحفوظ موضوعه ، فيستحيل في مقام الجعل والتقنين أن يجعل الشارع المقدّس حكمين لمعنون وموضوع واحد . ولو صادفنا نادرا مثل هذه الموارد في مصادر الأحكام لعدّ ذلك من باب تعارض الأدلَّة التي يلتجأ فيها غالبا إلى المعالجة والتصحيح بواسطة الأدلَّة العلاجيّة المقرّرة عندهم .